الشيخ الأميني
53
الغدير
معاوية بن أبي سفيان ، وإلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وإلى سعيد ابن العاص ، وإلى عمرو بن العاص ، وإلى عبد الله بن عامر فجمعهم ليشاورهم في أمره وما طلب إليه وما بلغ عنهم فلما اجتمعوا عنده قال لهم : إن لكل امرئ وزراء ونصحاء وإنكم وزرائي ونصحائي وأهل ثقتي ، وقد صنع الناس ما قد رأيتم ، وطلبوا إلي أن أعزل عمالي وأن أرجع عن جميع ما يكرهون إلى ما يحبون فاجتهدوا رأيكم وأشيروا علي . فقال له عبد الله بن عامر : رأيي لك يا أمير المؤمنين ! أن تأمرهم بجهاد يشغلهم عنك وأن تجمرهم في المغازي حتى يذلوا لك ، فلا يكون همة أحدهم إلا نفسه وما هو فيه من دبرة دابته وقمل فروه . ثم أقبل عثمان على سعيد بن العاص فقال له : ما رأيك ؟ قال : يا أمير المؤمنين إن كنت تريد رأينا فاحسم عنك الداء واقطع عنك الذي تخاف ، واعمل برأيي تصب . قال : وما هو ؟ قال : إن لكل قوم قادة متى تهلك يتفرقوا ولا يجتمع لهم أمر . فقال عثمان : إن هذا الرأي لولا ما فيه . ثم أقبل على معاوية فقال : ما رأيك ؟ قال : أرى لك يا أمير المؤمنين ! أن ترد عمالك على الكفاية لما قبلهم وأنا ضامن لك قبلي . ثم أقبل على عبد الله بن سعد فقال : ما رأيك ؟ قال : أرى يا أمير المؤمنين ! إن الناس أهل طمع فأعطهم من هذا المال تعطف عليك قلوبهم . ثم أقبل على عمرو بن عاص فقال له : ما رأيك ؟ قال : أرى إنك قد ركبت الناس بما يكرهون فاعتزم أن تعتدل ، فإن أبيت فاعتزم إن تعتزل ، فإن أبيت فاعتزم عزما وامض قدما . فقال عثمان : مالك قمل فروك ؟ أهذا الجد منك ؟ فأسكت عنه دهرا حتى إذا تفرق القوم قال عمرو : لا والله يا أمير المؤمنين ! لأنت أعز علي من ذلك ، ولكن : قد علمت أن سيبلغ الناس قول كل رجل منا فأردت أن يبلغهم قولي فيثقوا بي فأقود إليك خيرا أو أدفع عنك شرا . فرد عثمان عماله على أعمالهم وأمرهم بالتضييق على من قبلهم وأمرهم بتجمير